مركز الأبحاث العقائدية

543

موسوعة من حياة المستبصرين

وقفة مع كتابه : " ومن الحوار اكتشفت الحقيقة " خصائص الحوار والمحاور : الحوار يحتاج إلى طرف آخر تنفتح عليه وتحاول أن تصل معه إلى قناعات مشتركة حول مواضيع الحوار ، ثم إنك لا تريد أن تجبره إجباراً على أفكار لا يقتنع بادلتها وأصولها , ثم تحاججه بالمنطق وتخاطبه بالعاطفة فيكون الحوار حوار العقول والقلوب . ولا بدّ للمحاور إذا أراد من حواره الوصول إلى ثمرات نافعة أن يقبل بالحجّة والبرهان الساطع إذا قام لديه واقتنع به في نفسه ، فلا يعاند ولا يكابر ولا يشمخ بأنفهّ ذلك نقض لغرض الحوار ، كما أنه لا يصح من المحاور أن يرفض الأدلّة الواضحة بالتأويل والتبرير والتلبيس فيوقع نفسه في الشبهات من حيث يدري أو لا يدري ، أو يجر الحوار إلى مجادلات عقيمة لا تثمر وتُضيع الوقت والجهد وتؤدي إلى تنافر القلوب . ولكي تُحارو الطرف الآخر بأسلوب مع نتائج للحوارات ذات فائدة ، لا بدّ أن تعرف الأصول الفكرية لهذا الطرف مع دراسة مقوّمات بناءه الفكري الشخصي والعام ، فأنت مثلا لا بدّ أن تقرأ كتب مدرسته الفكرية التي ينتمي إليها ، فبدون ذلك قد تصطدم بعقبات في مجرى الحوار يصعب اقتحامها ولا تستطيع مواصلة الطريق نتيجة ذلك . ولا بدّ للحوار أن يكون بهدوء وتروٍ ، وأن يكون المحاور ذا نفس طويل في الحوار ، لا يستعجل الوصول إلى النتائج بدون أن يستوفي الحوار كل الجوانب المحيطة بموضوع الحوار .